ثمّ المفهوم المتصوّر : تارةً يكون مطلوباً على نحو الإطلاق ، وأخرى على نحو التقييد ، وعلى الثاني فقد يكون لعدم المقتضي في غير ذلك المقيّد ، وقد يكون لوجود المانع .
وهذا الأخير مثل أن يكون الغرض في عتق الرقبة مطلقاً إلّاأنّ عتق الرقبة الكافرة منافٍ لغرضه الآخر الأهمّ ، فلا محالة بعد الكسر والانكسار يقيّد الرقبة بالمؤمنة ، لا لعدم المقتضي ، بل لمزاحمة المانع . وذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب مع العنوان الآخر المتّحد معه المخرج له عن المطلوبية الفعلية .
فلو فرضنا عدم اجتماع العنوانين في الذهن - بحيث يكون تعقّل أحدهما لا مع الآخر دائماً - لم يتحقّق الكسر والانكسار بين الجهتين ، فاللازم منه أنّه متى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوباً مطلقاً ؛ لعدم تعقّل منافيه ، ومتى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المبغوضية يكون مبغوضاً كذلك ؛ لعدم تعقّل منافيه .
والعنوان المتعلّق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهرية ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً ؛ لأنّ الحالات اللاحقة للموضوع بعد تحقّق الحكم وفي الرتبة المتأخّرة عنه لا يمكن إدراجها في موضوعه .
فلو فرضنا - بعد ملاحظة اتّصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم - تحقّق جهة المبغوضية فيه ، لصار مبغوضاً بهذه الملاحظة ، ولا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته ؛ لأنّ الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقّلًا فعلًا ؛ لأنّ تلك الملاحظة ملاحظة ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وهذه ملاحظته مع الحكم .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 173
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٣