شرح
فتماميّة الصلاة موقوفة على إتيان الفاتحة .
الرابع : ما يمكن استفادته ممّا ورد أيضاً بنفي الصلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب ؛ كما جاء في النبويّ المرسل وصحيحة محمّد بن مسلم ، بناءً على إرادة لزوم الفاتحة في كلّ ركعة من الصلاة ، وإن خرج ما خرج بالدليل ، مثل تجويز التسبيح في الثالثة والرابعة مكانها ، أو على إرادة الإتمام - أي لا صلاة لمن يتمّ صلاته بدون الفاتحة - بحيث يفهم منه لزومها في الجملة في الأوليين ولو بدليل آخر ، فإرادة أحد الأمرين يكون بالإجماع .
ومنه يظهر أنّها واجبة في نوافل الصلاة شرطاً أو شرعاً ، بل هي مدلول له قطعاً إذا كانت ركعة واحدة ، هذا .
مضافاً إلى وجود قاعدة الاشتراك بين النافلة والفريضة في كلّ هيئة كان موضوعها لفظ الصلاة ، التي هي اسم للطبيعة المشتركة بينهما ، حيث تقتضي لزوم الفاتحة في ركعاتها ، مع أنّ الرواية النبويّة وصحيحة محمّد بن مسلم النافيتان لصدق عنوان الصلاة بدونها تشمل النافلة وهما تكفيان للدلالة عليها في ذلك ولو لم يكن لنا قاعدة الاشتراك .
الخامس : بل قد يمكن استفادته من الأخبار الكثيرة الواردة في النوافل المختلفة والصلوات المتنوّعة حيث نشاهد فيها من بيان الفاتحة أوّلًا ، ثمّ ذكر ما يعتبر فيه من الأمور من السور والأذكار وغيرها ، مع معونة فتاوى الأصحاب بذلك في عدم إرادة اختصاص تلك النوافل بالفاتحة ، بل بما أنّها نافلة تحتاج إلى الفاتحة ، بل لم نشاهد صلاةً نافلة دلّ دليلها على جواز الاكتفاء فيها بغير الحمد أو ببعضه ، هذا مضافاً إلى السيرة المتشرّعة من السلف والخلف على إتيان الفاتحة في