شرح
الواجبات من الشدّة ، لما ترى من جواز رفع اليد عنها بمجرّد الاستعجال ، أو وجود حاجة للمصلّي .
وأمّا ترك السورة لضيق الوقت ، فلابدّ أن يكون على نحو العزيمة ، لأنّ ما يقابله هو ترك واجب ، وهو عدم وقوع تمام الصلاة في الوقت ، فلابدّ أن يستفاد من الدليل أهمّية الوقت حتّى عن الجزء ، لكي تجب رعايته ولو بترك الجزء .
ولعلّ الدليل في الاستظهار على ذلك هو تجويز تركها عند قيام حاجة ما حيث يستكشف منه أنّ وجوبها ليس على حدّ سائر الواجبات ، حتّى يزاحم الوقت ، فلازم ذلك هو القول بقصور الدليل الدال على وجوبها للشمول لصورة المزاحمة مع الوقت ، فيكون سقوطها حينئذٍ عزيمة لا رخصة ، فلا نحتاج حينئذٍ لإثبات جواز السقوط إلى ملاحظة أهمّية الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهمّ في نظر الشارع من السورة ، كما صرّح به الشيخ في دليله .
ولكن قد عرفت صحّة هذه الدعوى ، فتفرّع على ثبوت الإجماع على جواز تركها للمستعجل ، بكفاية مطلق الاستعجال لغرضٍ ، ولو لم يبلغ حدّ الوجوب ، أو دنيوي ولو لم يبلغ حدّ الاضطرار ، بل يجوز تركها لمطلق الحاجة التي تعجله ، سواءً أضرّ فوتها بدنياه أم بآخرته ، أم لم يضرّ بهما .
والظاهر أنّهم ملتزمون به ، كما صرّح به المحقّق الهمداني حيث قال :
( لا مانع عن الالتزام به ، بعد مساعدة الدليل ؛ لجواز أن لا تكون المصلحة المقتضية للالتزام بشيء مقتضية له ، إلّاعلى تقدير تمكّن المكلّف من تحصيله بسهولة ، من دون أن يترتّب عليه فوت شيء من مقاصده العقلائية ، فيرتفع بهذا استبعاد كون مطلق الحاجة عذراً في ترك الواجب ) .