تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ولكن قد ناقش في هذا الدليل - على المحكي في « مصباح الفقيه » - شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره بقوله : ( وأمّا الوجه المزبور فيشكل ، بأنّ مرجع إدراك مجموع الصلاة في وقتها إن كان إلى الغرض الدنيوي أو الديني المندوب ، فهو على فرض تسليمه لا يوجب أزيد من الرخصة ، والمقصود العزيمة . وإن كان الغرض الديني الحتمي ، فهو فرع الأمر بإدراك الصلاة في الوقت ، وهو بعد فرض السورة جزءٌ منها . ممنوع ، ضرورة عدم جواز الأمر بفعل في وقت يقصر عنه ، وسقوط السورة حينئذٍ عين محل الكلام ، وأهمّية الوقت إنّما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختيارية دون الأجزاء ، إلّاأن يتمسّك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهمّ في نظر الشارع من السورة ) ، انتهى . أقول : لا يخفى تفاوت حكم من يدّعي السقوط عند ضيق الوقت ، مع من يدّعي السقوط للحاجة والاستعجال ، من جهة أنّ السقوط في الأوّل رخصة لا عزيمة ، بخلاف الثاني حيث أنّه عزيمة لا رخصة ، لوضوح أنّه لو لم يترك وأتى بالسورة برغم الحاجة والاستعجال لم يفعل حراماً ، بل غايته فاتت عليه ما كان قد استعجل لامتثاله . اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال بإمكان التفاوت فيه ، من جهة أنّه رب حاجة أو استعجال يعدّ أمراً لازماً وضروريّاً ، فلا إشكال حينئذٍ بكون السقوط في مثله عزيمة لا رخصة ، ولكن الفقهاء لم يفهموا من مثل تلك الأحاديث إلّاالرخصة ، كما ترى في كلام سيّدنا الخوئي قدس سره ، حيث صرّح بأنّ وجوب السورة ليس على حدّ سائر