شرح
مضافاً إلى أنّ إطلاق قوله : ( فذكرها في الأخيرتين ) يشمل ما إذا كان ظرف ذكره بعد ركوع الركعة الرابعة ، إذ يصدق عليه أنّه ذكرها في الأخيرتين ، مع أنّه قد اختار ما هو وظيفته في حال قيام الركعتين من القراءة أو التسبيح ، فكيف يكون حال قضائه ، مع عدم إمكان صدق تبدّل التخيير إلى تعيّن الفاتحة فيه ، فلابدّ من إخراج هذه الصورة وأشباهه عن إطلاق الحديث .
مع أنّ الالتزام بلزوم القراءة في الأخيرتين بالتبدّل دون الضميمة - مضافاً إلى معارضته مع أخبار التخيير كما أشار إليه صاحب « الجواهر » - يعارض الخبر الصحيح المروي عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ ، قال : أتمّ الركوع والسجود ؟ قلت : نعم ، قال : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاته أوّلها » « 1 » .
فالمراد من كراهته عليه السلام بجعل آخر الصلاة أوّلها :
تارةً : يُراد منها أصل القراءة بالحمد والسورة .
وأخرى : بالحمد فقط دون إتيانه القراءة في الأوليين من الحمد والسورة .
فإن كان المقصود الأوّل ، فحينئذٍ يكون ردّاً على العامّة ، حيث إنّهم يوجبون إتيان القراءة كاملة في الأخيرتين لمن نسيها في الأولتين ، فبذلك يعارض مع صحيحة زرارة الحاكمة بلزوم إتيان القضاء في الأخيرتين .
إلّا أن يُقال : بصحّة النقل الآخر بكون القضاء في خارج الصلاة ، فحينئذٍ يخرج عن المعارضة ، إذ تكون الرواية حينئذٍ ساكتة عن حكم القضاء في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .