شرح
الأولى : ما هو الدليل على هذا القيد الوارد في كلام الماتن ، إذ الملاحظ أنّه لم يرد في نصّ ورواية إشارة إلى ذلك ، أمّا الخبرين فليس فيهما إلّاالتحريك باللسان والإشارة بالإصبع ، كما في رواية السكوني ، فلا يبعد أن يكون القيد الوارد في كلامه من باب الاستظهار ممّا ورد في ذيل الخبر من قوله : ( والإشارة بإصبعه ) ، حيث أنّها لا تتحقّق إلّابواسطة توجّه القلب وعقده بالقراءة ، فحينئذٍ يصحّ الاستظهار بوجوب الأمرين .
لكن المستفاد من كلمات بعض الفقهاء - كالشيخ في « النهاية » - جواز الاكتفاء بذكر عقد القلب مع الإشارة باليد من دون الإشارة إلى تحريك اللسان ، حيث قد يستفاد من ذلك أنّه رحمه الله قد فهم من الخبر كون الواجب عليه شيئاً واحداً والقيد الثاني كان توضيحيّاً .
وكيف كان ، فالأصل يقتضي التأسيس لا التأكيد . فالقول بلزوم كليهما أولى بالقبول كما هو ظاهر الرواية . وبذلك يقيّد إطلاق رواية مسعدة بن صدقة والتي ليس فيها إشارة إلى وظيفته .
والثانية : إذا عرفت كون عقد القلب شيئاً مستقلّاً ، فيأتي البحث عن متعلّق عقد القلب ، وأنّه هل المراد منه معنى الألفاظ وما يقرأه المصلّي أم شيء آخر ؟
ذهب الشهيد الأوّل في « بيانه » و « دروسه » و « ذكراه » إلى الأوّل ، ولذلك قال في الأخير : ( ولو تعذّر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض وحرّك لسانه وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي ، وإن لم يفهم معناه مفصّلًا ، وهذه لم أرَ فيها نصّاً ) .
وعلّق صاحب « الجواهر » بعد نقل هذه العبارة بقوله : ( بل لعلّ ذلك هو مراد غيره من المتن ونحوه ممّن اعتبر عقد القلب بالقراءة ) ، انتهى « 1 » . حيث يظهر
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 316 .