تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
رخصة ، فإذا عقد اللفظ وجب العقد بالمعنى ) . وفيه : لا دليل على أنّ الأصل في امتثال الأمر هو المعنى . وإنْ صحّ ذلك عند إرادة التقرّب إلى اللَّه ، وكون العمل خالصاً لوجهه تعالى حيث يتمّ ذلك بالتوجّه إلى المعاني كما هو الصادر عن أولياء اللَّه تعالى ، ولكنّه يفترق عن مقام الامتثال . ثمّ كون سقوط المعنى عن الناطق بالرخصة يحتاج إلى دليل إذا لم يثبت أوّلًا بالدليل لزوم التوجّه حتّى يرخّص لمثل الناطق دون الأخرس . ثمّ أضاف رحمه الله بعده بقوله : ( إنّ المعروف من الأخرس الأبكم الأصمّ الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ، ولا يعرف تلفّظ الناس ، بل يظنّ أنّ الخلق جميعاً مثله في إبراز المقاصد ، وهذا لا يتصوّر فيه عقد القلب بالقراءة والألفاظ ) . وفيه : يرد مثل هذا الإشكال في حقّه بالنسبة إلى المعنى أيضاً ، فإذا لم يعقل الألفاظ فكيف له تعقّل معاني تلك الألفاظ حتّى يجب عليه ذلك ؛ ففي مثل ذلك لا يجب عليه عقد القلب لا باللفظ ولا بالمعنى ، بل يكفي له تحريك اللسان إن أمكن وإلّا فلا ؛ لأنّه لا يجب عليه إلّاما هو الميسور عليه ، ومثل ذلك نادر الوجود ، بل لعلّه معدوم ، لأنّهم كثيراً ما يفهمون ما هو المتعارف بين الناس بالألفاظ بسبب القرائن والعلامات كما هو المشهود خارجاً . والعجب من صاحب « الجواهر » قدس سره حيث أوجب تحريك اللِّسان بناءً على المعنى الأوّل والثالث من أقسام الأخرس - حسب تقسيمنا الرباعي للأخرس - وتوقّف في وجوب التحريك في الرابع ممّا عندنا الذي هو الثالث في « الجواهر » ، وجعل موضوع كلام الأصحاب في خصوص الأوّل والثالث ، فكأنّه أراد أنّ من يسمع إذا أسمع ، ويعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها ، لا يحتاج إلى تحريك
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 235 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني