شرح
قد يتوهّم متوهّمٌ بأنّه يمكن القول بنعم وأنّه تبطل الصلاة ، لأنّه إذا ترك الواجب فإنّ الذي أدّى به إلى ذلك يعدّ حراماً ، فالصلاة مع البدل تصير حراماً ، إذ النهي في العبادات يؤدّي إلى فسادها .
لكنّه ليس بصحيح ، لعدم الاتّحاد بين متعلّق الحرام والواجب ؛ لأنّ الإتيان بالصلاة البدلي الاضطراري في صورة ترك الايتمام ، تعدّ أحد الأضداد بالضدّ الخاصّ ، ولا يكون متّحداً مع ما تعلّق به حكم الحرمة وهو ترك الايتمام ، كما لا يخفى .
ويعدّ المقام نظير من لو نذر أداء صلاته جماعة وحنث وصلّى افراداً ، فإنّ صلاته تكون صحيحة وإن يعدّ عاصياً بترك النذر ، ويجب عليه الكفّارة .
هذا تمام الكلام فيما إذا كان العاجز مقصّراً في ضيق الوقت ، وكان متمكِّناً عن الايتمام .
الأمر الثالث : في حكم ما إذا كان المصلّي عاجزاً عن الايتمام .
أقول : ما مرّ سابقاً من كلام فخر الدِّين من بناء المسألة على البدلية أو المسقطية في الايتمام ، فإنّه غير مرتبط بالمقام حيث أنّه عاجزٌ عن الايتمام ، فلا محيص له إلّاالقيام والإتيان بما تيسّر ، وبرغم ذلك فهو يستحقّ العقوبة ، فيدخل تحت عنوان المسألة السابقة من حيث وجوب الأداء فقط دون القضاء ، أو القضاء دون الأداء ، أو الجمع بينهما من باب الاحتياط ، فالكلام فيه كالكلام هناك .
أمّا إن كان العاجز قاصراً ، وتمكّن من الجماعة ، فقد يحتمل الوجوب لأنّه الفرد الكامل ، إلّاأنّ مقتضى قاعدة الميسور واحتمال كونه مسقطاً لا بدلًا من جهة ، ومن جهة أخرى عدم الدليل على الوجوب ، ومقتضى الأصل عند الشكّ الذي هو