شرح
ذلك ندبيّة أصل الجماعة بنفسها ، وإن صارت واجبة بالعنوان الثانوي هكذا ، وكذلك الأمر فيمن هو قادر على الايتمام فالدليل على لزوم الإتيان بهذا المسقط موجود ، وهو حكم العقل ، فلا وجه للرجوع إلى أصل البراءة ، كما توهّم .
وقياس المقام مع ما هو مذكور في الأدلّة في حقّ الفأفاء أو التمتام ، ليس بسديد ؛ لعدم صدق التقصير في حقّهم ، فلا ينافي في مثلهم القول بعدم وجوب الايتمام لعدم حكم العقل على ذلك ، كما لا يصدق ذلك في العاجز غير المقصّر ، حيث لا عقوبة له حتّى يحكم العقل بلزوم الايتمام دفعاً لها .
وبناءً على ما ذكرنا يظهر عدم التفاوت هنا في لزوم الايتمام ، بين القول بأنّ قراءة الإمام مسقط للقراءة منفرداً ، أو أنّها بدل عنها ، لأنّه على أيّ حال يجب عليه الايتمام هنا من جهة حكم العقل ، وحينئذٍ السؤال الباقي هو : أنّه لماذا لم يحكم أصحابنا بالوجوب ، بل حكموا بالاحتياط الوجوبي كما عليه السيّد في « العروة » ، وإن أفتى به في باب الجماعة في المسألة الأولى .
ولعلّ وجه الاحتياط هو احتمال استفادة الإطلاق من الدليل الدال على أنّ عليه الإتيان بما تيسّر ، ولو كان هو الإجماع أو الشهرة حتّى لمن يقدر على الايتمام ، لكنّه لا يخلو عن إشكال ، واللَّه العالم .
هذا تمام الكلام في المورد الأوّل حيث كان البحث عن الحكم التكليفي .
وأمّا الكلام في المورد الثاني : وهو أنّه لو سلّمنا الوجوب - كما هو مقتضى الأدلّة ، أو على الفرض فيمن ينكر الأدلّة - يأتي الكلام في أنّه لو ترك الواجب وأثم بترك الجماعة وأتى بالبدل ، فهل يستلزم هذا فساد صلاته وضعاً أم لا ؟