شرح
فمع العمد يوجب البطلان كما هو المفروض في المسألة ، مع أنّ الحكم بسببيّة كلّ من النقص والزيادة في البطلان لا يخلو عن خفاء ، لأنّه إذا قصد الإتيان على خلاف ما أُمر به مع قصد الجزئية ، توجب الزيادة البطلان قبل تحقّق سببيّة النقصان ، والصحّة والبطلان من الأمور البسيطة يكفي تحقّق أحدهما ، فلا معنى لكونهما معاً يوجبان البطلان إلّاأن يكون السببيّة فيهما لولائياً ، أي لولا الآخر لكان كلّ منهما كافياً للبطلان فله وجه ، ولأجل ذلك صرّح الأكثر بعدم جواز الإخلال حتّى بالتشديد ، بل في « فوائد الشرائع » لا نعرف فيه خلافاً .
بل وهكذا لا يجوز الإخلال بالابدال إلى ما هو الممنوع منه دون ما إذا كان جائزاً ، بل واجباً عرفاً ولغةً ، كقلب اللّام راء في مثل ( قل ربّي ) أو النون ميماً مع الباء مثل ( يؤمنون بالغيب ) أو إدغام الحروف التي تقع في ( يؤمنون ) ، أو غير ذلك ممّا هو مذكور في علم التجويد .
والإخلال بالتشديد يحصل على أنحاء ؛ إذ الكلمة المشتملة على التشديد تارةً يؤتى بها مخفّفة مثل كلمة ( ربّ ) قبل ( رَبَ ) ، وأخرى أن يؤتى بها مع فك الإدغام مثل ( رَبَبَ ) بتحريك المدغم ، و ( قل للَّه ) ، وبدون التحريك مثل ( ربَبْ ) ونظائر ذلك ، ففي جميع هذه الصور يحصل الإخلال وتبطل الصلاة معه كما لا يخفى ، ولكن وجه الإخلال في كلّ كلمة يتفاوت عن كلمة أخرى ، ففي الأوّل من حذف حرف المدغم مندرج في الإخلال بالحرف ، والثاني إخلال بكيفيّة الحرف ، لأنّه حرّكه بعد أن كان ساكناً ، وفي الثالث فك للإدغام بترك الموالاة إن تشابه الحرفان وإلّا فهو إبدال حرف بغيره . وعلى التقديرين معدود من ترك التشديد .