شرح
ممّا وقع بعد القيام للقراءة حتّى يكون عاجزاً ، فيسقط عن الوجوب كما توهّم .
ثمّ ناقش المحقّق المزبور ثانياً ، بقوله :
( إنّ المستفاد من قوله في صحيحة جميل المتقدّمة : ( إذا قوى فليقم ) ونحوه ، أنّ وجوب القيام في كلّ جزء وعدمه يتبع قدرة المكلّف عليه ويحجزه عنه في زمان ذلك الجزء ، وما ذكر في وجه التخيير أو الترجيح إنّما يستقيم إذا كان تقيّيد الواجبين المترتّبين في الوجود دون الوجوب بمجرّد اقتضاء العقل له ، الحاكم بكفاية مطلق القدرة في تنجيز التكليف بإيجاد الواجب الثاني في وقته ، كما في الحجّ ونظائره ، لا في مثل المقام بما ورد فيه من دليل لفظي على اشتراط وجوبه بالقدرة عليه عند حضور زمانه ، المستلزم لانتفاء شرط الوجوب فيمن عجز عنه حينئذٍ ، وإن كان قادراً قبله على ما يتمكّن معه من الفعل في زمانه ) ، انتهى « 1 » .
فقد ظهر ممّا ذكرنا جواب الإشكال الثاني أيضاً ؛ لأنّه على ما فرضنا كان قادراً على القيام بأداء الجزء الثاني دون الأوّل ، فيصير دليل ( إذا قوى فليقم ) مختصّاً بالقسم الأوّل الذي فرضنا فيه عروض العجز بغتةً على المكلّف ، دون من كان عالماً بعجزه قبل عروضه .
نعم ، لو قلنا بتعميم الحديث ليشمل المورد ، ولم نقل بالتخصيص بواسطة الأدلّة الواردة في أهمّية الركن ، يثبت ما قيل من أنّ الجزم بأحد الأمرين مشكلٌ مع احتمال الترجيح ، لما ذكرناه خصوصاً مع ملاحظة الأخبار الواردة في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 259 .