شرح
من الإتيان بأصل الواجب إن كان مقدوراً ، أو ببدله عند التعذّر ، هذا بخلاف من كان يعلم حاله قبل الشروع ، ففي هذه الصورة أيضاً :
تارةً : يعلم تساوي حال الاجزاء في الوجوب ، فهو أيضاً يعمل بالقاعدة المذكورة .
وأخرى يعلم تفاوت حال الاجزاء من حيث الركنية وغيره ، ويعلم أنّه يقدر على اعمال القدرة للأهمّ ، فحينئذٍ يشكل القول بلزوم تقديم الاجزاء غير الأهمّ على الأهمّ ، لما ترى أنّ الشارع قد أخبرنا بأهمّية الركن من حيث كون تركه مبطلًا في العمد والسهو ، بخلاف غيره من الأجزاء كما يدلّ عليه حديث لا تعاد من حيث المستثنى في الركوع ، إذا كان شرط صحّته كونه عن قيام ، أو بالنظر إلى القيام المتّصل بالركوع الثابت ركنيّته بالإجماع مثلًا .
وما ذكره صاحب « الجواهر » في ردّه بكونه أمرٌ اعتباريّ ، لا يصلح أن يكون مدركاً للحكم الشرعي .
ليس على ما ينبغي ؛ لوضوح أنّ الركنيّة أمرٌ شرعيّ ثابت بالأدلّة ، وكونه اعتباريّاً لا يضرّ ، لأنّ نفس الصلاة مع تلك الخصوصيّات والتركيبات أمرٌ اعتباري اعتبرها الشارع .
وممّا ذكرنا في الفرض المزبور من العلم بحاله قبل وقدرته باعمال قدرته للركوع لا للقراءة ، لا يبقى حينئذٍ مورد للإشكال الأوّل ، بكون وجوب الجزء الثاني بعد الإتيان بالواجبات المتقدّمة عليه منها القيام ، لأنّه إذا جلس للقراءة في الابتداء فكان قادراً - على الفرض - بإتيان القيام للركوع ، فلم يكن القيام حينئذٍ