شرح
نعم ، يظهر من بعض الأخبار حرمته أو كراهته بعد ذلك ، كما سيجيء .
ولكن الإنصاف إمكان كراهة التكلّم للسامعين وللمستمعين ، إذا كانوا حاكين للأذان ، فإنّه يصدق عليهم عنوان المؤذّن ، إلّاأن يُقال إنّه مشير إلى شخص المباشر للأذان عرفاً دون غيره ، ولكن مع ذلك يمكن استفادة الكراهة أو أفضليّة تركه من الحديث القدسي المنقول عن النبيّ صلى الله عليه وآله حيث جاء فيه : ( من تكلّم عند الأذان ) ، حيث يشمل عموم الموصول للسامعين والمستمعين أيضاً ، فضلًا عن كونهم حاكين ، فشمولهم يكون بالأولوية .
بل قد يمكن استفادة كراهة التكلّم فيه من الخبر المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال :
« من تكلّم بكلام الدُّنيا في خمسة مواضع ، أحبط اللَّه عمله سبعون سنة ، أوّلها : في المسجد ، والثاني : عند قراءة القرآن ، والثالث : عند تشييع الجنازة ، والرابع : في المقبرة ، والخامس : عند الأذان » .
أمّا الثاني : التكلّم في الإقامة ، فقد اختلفت فيه الأقوال :
قول : بالحرمة مطلقاً ؛ أي سواء كان قبل ( قد قامت الصلاة ) أو بعدها ، هذا على حسب إطلاق كلام المفيد في « المقنعة » والسيّد المرتضى في « الجمل » ، والشيخ في « النهاية » و « التهذيب » .
وقول : بالحرمة بعد قوله ( قد قامت الصلاة ) كما نسب ذلك إلى « المبسوط » و « الوسيلة » ، بل إلى « النهاية » أيضاً ، لكن بالنسبة إلى التكلّم بكلام غير ما يتعلّق بالصلاة ، من تقديم إمامٍ ، أو تسوية الصف .