شرح
قيل إنّ كثيراً ما تحصل بالإصبع حيث أنّه الوسيلة الوحيدة التي يستعين بها الأخرس للإشارة إلى حوائجه في كثير من الموارد ، فلأجل ذلك كان وجه عدم ذكر خصوصيّة الإصبع لتحقّقها غالباً مع الإشارة ، وإن كانت كفاية الإشارة بأيّ وجه تحقّقت غير بعيدة .
وأمّا كون المراد بالإصبع هو اليد ، من باب تسمية الكلّ باسم جزئه جرياً على غلبة كون الإشارة للأخرس باليد ، بل قلّ ما يتّفق إشارته بغيرها مستقلّاً عنها - كما قاله صاحب « الجواهر » - أمرٌ لطيف ووجه وجيه ، ولكنّه لا يوجب كون الإشارة بالإصبع واجباً بالخصوص ، وإن يقتضيه الجمود على نصّ الحديث ، بل قد أفتى بعضهم - مثل الحكيم رحمه الله تبعاً لبعض المتقدّمين - بأنّ نفس الإشارة إذا تحقّقت مع عقد القلب وتحريك اللسان كان كافياً ولا دليل على التقيّد بالإصبع ، مع إعراض أكثر الأصحاب عنه في كلماتهم ، كما لا يخفى .
بل لعلّ ذكر الإصبع كان من باب ذكر أحد مصاديق الإشارة ، مع كونه متعارفاً ، كما أنّ احتمال كون الإشارة بالإصبع مخصوصاً للتشهّد ، حتّى تكون إشارة للتوحيد - كما عن « كشف اللثام » - ممّا لا يصغى إليه ، كما لايصغى إلى ما احتمله صاحب « المدارك » تبعاً لبعض العامّة من سقوط التكبير رأساً ، لأنّه خرق للإجماع ، كما قد عرفت وجوده بين الأصحاب .
كما أنّ الاكتفاء بالابدال ، وهو عقد القلب بمعناها ، والإشارة وتحريك اللسان يمكن أن يكون من باب قاعدة الميسور ، المساعد على الاعتبار ، حتّى في المقدّمات ، كما يكون كذلك في تحريك اللسان في حقّ الأخرس ، إذا لوحظ