والأخرس ينطق بها على قدر الإمكان ، فإن عجز عن النطق أصلًا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة .
شرح
في الإتيان بالتعبّد القلب والإشارة
لا يخفى عليك أنّ الأخرس على أقسام : تارة : يكون الأخرس هو الأبكم الأصمّ ، بحيث لا سماع له أصلًا من أصل خلقته ، فلا يقدر على النطق لفقده حسّ السمع . وأخرى : ما يكون أبكم ، إلّاأنّه يكون أخرساً من حيث اللِّسان ، كما لو كان سميعاً ثمّ لعلّة أو مرض صار أبكم . وثالثة : ما يكون أبكم ، ولكنّه كان على نحو لو أسمعه غيره لتمكّن من ترديد ما سمعه . ولا إشكال في اختلاف الأحكام بالنسبة إلى هذه الثلاثة . ففي الأوّل : فإنّه عاجز كاملًا ، ولا يقدر على التلفّظ ، وهو الأخرس حقيقةً إذ لا يمكن إفهامه الألفاظ لكي يعيدها ويكرّرها ويستعملها عندما يشاء ، فلا محيص له إلّاأن يحضر المعنى في قلبه أو بواسطة الإشارة إذا تمكنا من تفهيمه حقيقة الصلاة وأجزاءها وشرائطها ، وإن مشاهدةً ، ومثل هذا الأخرس وكفاية العقد القلبي منه يعدّ مصداقاً لقوله عليه السلام : « كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر ) « 1 » . وأيضاً ينطبق عليه قوله عليه السلام : « ما من شيء حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 6 .