شرح
وعلى كلّ حال ، فإنّه بناءً أنّ الجزم مذكور في قبال الحدر ، فلا يمكن حمل الجزم على أنّ المراد منه هو السكون الذي بمعنى القطع ، أي قطع كلّ فصل عن الآخر ، والذي قد يحصل تارةً بالسكون ، وأخرى بتحريك الحرف الأخير .
غاية الأمر أنّه يجب الفحص عن المواضع التي يجب فيها مراعاة كلّ واحد منهما في غير هذا الكتاب ، كالكتب الموضوعة عن قواعد اللغة والمواضع التي يجوز فيها الوقف بالحركة أو الوصل بالسكون ، والثابت أنّه لابدّ أن لايلحن القارئ في قراءته لحناً يعدّه العرب قبيحاً بأن لا يقف بالحركة ولا يتّصل بسكون ، فيصير المراد من الحدر هو القطع بأقلّ مدّة من القطع في الأذان ، والإتيان بالفصول بأسرع ممّا يأتي بها في الأذان .
فعلى هذا ، يصحّ ما ورد في الخبر المروي عن الحسن بن السّري عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« قال : الأذان ترتيل والإقامة حَدْر » « 1 » .
حيث يوافق مع ما استفدناه من تلك الأحاديث مثل رواية زرارة وغيرها .
وبناءً على ما ذكرنا لا يتمّ ما ذكره صاحب « الجواهر » حيث جعل المراد من الجزم في الأذان بمعنى السكون ، والحدر في الإقامة بمعنى إظهار الإعراب في آخر كلّ فصل ، لكونه مقابلًا للجزم ، حيث يؤدّي جواز مثل هذا اللحن من لزوم الوقف بالحركة في الإقامة هنا بالخصوص ، وإن كان في غير المقام ممنوعاً .
وجه عدم تماميّته ، هو ما عرفت من جواز اللجوء إلى ذلك ، بعد إمكان حمله بما لا يلزم فيه محذور أصلًا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 24 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .