شرح
ثمّ تمسّك صاحب « الجواهر » قدس سره بالإطلاقات ، لعلّ مراده منها مثل قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ، أو قوله عليه السلام : ( لا عمل إلّابنيّة ) ، وأضرابهما .
وفيه : لا فائدة من هذه المطلقات لأنّها ليست في صدد بيان هذا المطلب ، فالاستدلال به يشابه فيما لو قمنا لأجل إثبات مدخلية شيء في تحقّق الاستطاعة ووجوب الحجّ من الاستدلال بإطلاق قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ، فإنّ الاستدلال بها باطلٌ لأنّ الآية ليست في صدد بيان الإطلاق من تلك الأمور حتّى يتمسّك بها ، فهكذا الأمر في المقام أيضاً .
وقد استدلّ على عدم إضرار نيّة الخروج بالعقد المستثنى من حديث لا تعاد حيث جاء فيه : ( لا تعاد الصلاة إلّامن خمس . . . ) ، وليست النيّة منها حتّى تُعاد الصلاة عند الإخلال بها .
فيُجاب عنه أيضاً : بأنّ الاستدلال بذلك موقوف على إثبات الإطلاق في حديث لا تعاد ، حتّى يشمل صورة العمد دون أن يكون مختصّاً بالسهو والخطأ ، أو يشمل الجهل أيضاً . وأمّا صورة الإخلال بالنيّة عن علم وعمد ، فإنّ شمول الإطلاق لها مشكل ، خصوصاً مع ملاحظة احتمال التقيّد بواسطة الدليل الوارد الدالّ على لزوم الاستمرار ، فعليه لا يبقى له إطلاق أصلًا حتّى يتمسّك به .
ومثل هذا الجواب يأتي في الاستدلال بالأخبار السابقة الدالّة على ( أنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ) ، فلا يمكن جعل مثل ذلك دليلًا في المسألة .
وقد استدلّ على صحّة الصلاة برغم نيّة الخروج ثمّ العود عنها بالأخبار الواردة والدالّة على ( أنّ الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) حيث أنّها تدلّ