شرح
قلنا : إنّه غير تامّ ؛ لأنّ الرجوع إلى قاعدة الشغل ، إنّما يكون بعد حصول الإجمال والشكّ في أصل وجود الدليل أو في دلالته ، فإذا ثبت لنا عدم وجود دليل يدلّ على وجوب قصد الوجه ، وثبت عدم وجود إجمال في مفهوم النيّة ، وثبت أنّ ما يجب تعيّنه غير قصد الوجه ، ثمّ علمنا حصول المطلوب وسقوطه بواسطة التعيّن المتحقّق بغير قصد الوجه ، فلا يبقى وجه للحكم بلزوم الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة الاشتغال .
الوجه الرابع : التمسّك بدلالة الأصل الدال على أنّ المكلّف لا يستحقّ الثواب على الفعل الواجب المطلوب منه إلّاإذا أوقعه مع قصد الوجوب .
ولكن أجاب عنه صاحب « الجواهر » بقوله : يمكن حمله على إرادة نيّة القربة لا خصوصيّة الوجوب ، أو إرادة نيّة الخلاف ، كما قد يؤيّد ذلك أنّ الثواب يدور مدار قصد القربة حتّى في التوصّليات ، ولم يكن يدور مدار قصد الوجوب وعدمه .
مع إمكان الإشكال أيضاً : بأنّه إذا أراد نيّة الخلاف ، كما لو كان واجباً وأراد الإتيان به ندباً أو العكس ، فإن قلنا بأنّ نيّة الخلاف يضرّ بصحّة العمل فهو ، وإلّا لأمكن الإشكال في أصل ذلك ، كما أشرنا إليه سابقاً بأنّ الخطأ في التطبيق الخارجي في مثل هذه الموارد غير ضائر في صحّة العمل ، إذا كان المكلّف بصدد امتثال الأمر الواقعي ، وتحصيل مطلوب المولى ، كما لا يخفى .
وأمّا التمسّك في المقام بالشهرة والإجماع ، لإثبات وجوب قصد الوجه .
فغير مفيد ؛ لأنّ الإجماع غير حاصل ، لمخالفة كثير من المتقدِّمين ، وجلّ