شرح
وأخرى : للذكري .
فأمّا الأوّل منهما : قد يُقال - والقائل به العلّامة رحمه الله في « المختلف » - في وجه عدم الكفاية ، إنّ الأذان لم يستحبّ للنساء ، وما ليس بمستحبّ في أصل تشريعه ، لا يمكن أن يسقط به المستحبّ .
فيردّ عليه ، أوّلًا : إن أريد به الأذان للإعلام ، وإن كان هو أقرب للقبول بعدم استحبابه للنساء بحسب العادة ، وأمّا إثبات عدم كفايته ، حتّى إذا كان للنساء ، فيما إذا لم يسمع أذانها إلّاالنساء ، مشكلٌ جدّاً ، لإمكان أن يكون ذكر ( الرجال ) في الأخبار بحسب النوع والغالب ، خصوصاً مع ملاحظة حكمة مشروعيّة أذان الإعلام ، وهو إبلاغ دخول الوقت فقط ، حيث قد يحصل بأخفّ من ذلك ، ولذا قلنا بكفايته من المخالف أيضاً إذا حصل الاطمئنان بأذانه دخول الوقت .
فبناءً عليه ، لو سلّمنا عدم ثبوت استحبابه لها ، قلنا : لا نسلّم لزوم إثبات استحبابه في أذان الإعلام ، بل يكفي عن السامع ولو لم يكن مستحبّاً لها ، حتّى لو قلنا بكراهيّته لها ، بل حتّى لو انضمّ إلى أذانها ما يحرّمه ، فلا يبعد القول بتحقّق أصل أذان الإعلام ، وإن فعلت حراماً ، لتعدّد العنوان ، وعدم اجتماع الأمر والنهي اجتماعاً تركيبيّاً ، كما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي ، لأجل أنّه لا يعتبر في أذان الإعلام قصد القربة ، ولا يعدّ من العبادات المشروطة بالقصد .
ومن ذلك ظهر أنّه لو أذّنت المرأة على المنارة ، وسمع أذانها الأجانب ، وقلنا بأنّ صوتها عورة مثلًا ، فمع ذلك يتحقّق أذان الإعلام ، وإن عصت بأذانها