شرح
الصلاة الأعمّ ، أي لزوم تركها الصلاة التي كانت فاسدة حال القرء ، بل ومثله دعوى أبي حنيفة - من جهة المناقشة - القائل بأنّ تعلّق النهي بالعبارة دليلٌ على صحّتها ، لأنّه لولا الصحّة لما جاز تعلّق النهي بها .
لكنّ جميع ذلك مخدوش ، لأنّ عنوان الصلاة إنْ كانت موضوعة للصحيح ، فواضح لا يحتاج إلى بيان ، وإن كانت موضوعة للأعمّ ، فلابدّ هنا من الانسباق في الذهن ، لأنّ الإنسان المخاطب الذي يقصد الامتثال والإتيان بالوظيفة ، هو الذي يتوجّه إليه الخطاب الشرعي ، فيكون المراد منه هو الإتيان بالصلاة الصحيحة من جميع الجهات من الشرائط والموانع ، إلّامن ناحية هذا الشرط ، وهو المحاذاة والتقدّم ، أي لولا ذلك لكانت الصلاة واجدة لجميع الشرائط وفاقدة لجميع الموانع ، كما لا يشمل عنوان الصلاة الصحيحة ، الصلاة التي وجدت مع المحاذاة أو التقدّم ، لأنّه لا يمكن اجتماع الصحّة مع المحاذاة الباطلة ، فلابدّ أن يُراد منها الصحّة لولا المحاذاة ، وهذا يكون نظير ما قاله الشيخ الأعظم قدس سره في باب حجّية خبر العادل ، بأنّ أمر المولى بتصديق العادل ، معناه تصديق من يكون عادلًا بالقياس إلى ما عدا هذه الأخبار ، لا مطلقاً حتّى بالنسبة إليه أيضاً ، لأنّ الحكم لا يتكفّل لتحقّق موضوعه ، فالمراد هو الخبر الذي يكون عادلًا في رتبة سابقة على هذه الأخبار ، ولو احتمل صيرورته فاسقاً بمجرّده ، لحكم بطرد هذا الاحتمال بالأمر بتصديقه .
فلازم ما ذكرنا ، أنّه لو صلّى رجل بحذاء المرأة قاصداً التعليم حيث لم تكن صلاته صحيحة لفقد الطهارة أو النيّة وأمثال ذلك ، فلا تصير صلاة المرأة باطلة ،