شرح
لأنّا نقول أوّلًا : إنّه مبنيٌّ على عدم كون القضاء بأمرٍ جديد ، وإلّا لا يرتبط به .
وثانياً : إنّه لم يفرض بصورة البدل ، بل هو تكليفٌ مستقلٌّ يُستفاد من دليل ( الصلاة لا تسقط بحال ) وغيره .
وأمّا قاعدة ( مَنْ أدرك ) ، فهي ليست بصدد تجويز التأخير ، لأنّها مختصّة بما إذا لم يسبق من الوقت فعلًا إلّابمقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي من الوقت ما يفي بأداء تمام الصلاة ، إلّاأنّه أخّرها حتّى بقي من الوقت مقدار أداء ركعة .
وقد ناقشه شيخنا الأستاذ آية اللَّه السيّد محمّد المحقّق الداماد - خلافاً لما ذهب إليه المشهور ، بل جميع الفقهاء من المتأخّرين المذكورة أسماءهم في « العروة » وأصحاب التعليق ، حيث ذهبوا إلى ما اخترناه - بقوله :
( إنّ المستفاد من قاعدة ( مَنْ أدرك . . . ) هو الاكتفاء بإدراك ركعة في الوقت مطلقاً ، فهي بطبعها الأوّلي غير مقيّدة بالاضطرار ونحوه ، اللّهمَّ إلّابالانصراف عن صورة التأخير العمدي ، إذ تجويزه مستلزمٌ للغوية التحديد لوقتٍ خاصّ ، لأنّ جواز إيقاع ثلاث ركعات من العصر أو العشاء مثلًا في خارج الوقت عمداً ، موجبٌ لعدم التحديد المعهود وكونه لغواً ، فلهذه النكتة تنصرف هذه القاعدة عن التأخير لا لعذر ، نظير ما حقّقناه في قاعدة لا تعاد من انصرافها عن ترك ما عدا الخمسة المذكورة فيها عمداً - أو ما بحكمه - صوناً عن اللغويّة ، ولذا يحكم بأنّه لو بقي مقدار خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر في الظهرين ، للزم تقديم الظهر ، وإيقاعها بتمامها في الوقت ، مع تأخير العصر بإيقاعها في الوقت وخارجه ،