تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وكيف كان ، فمع قيام هذين الدليلين ، لا وجه للحكم بالبطلان ، أو المناقشة في الصحّة ، ولذلك جزم صاحب « الجواهر » ، والسيّد في « العروة » ، وأكثر الفقهاء بالصحّة فيه ، بلا فرق بين كون الناسي هو الغاصب أو غيره ، لما قد عرفت من عموم الدليل الشامل لهما كما لا يخفى . وأمّا حكم الجاهل بالحكم الشرعي التكليفي في الغصب - من الحرمة - أو الوضعي من البطلان - فعن المحقّق رحمه الله أنّه غير معذور كغيره الجاهل بالحكم الشرعي ، فلاتكون صلاته صحيحة لتوجّه النهي في حقّه المقتضي للفساد في العبادات . هذا إذا كان الجاهل مقصّراً حيث يصحّ توجّه التكليف إليه وعقوبته ، أي غير قادر على تحصيل العلم ، فلا إشكال في عدم صحّة توجّه العقوبة إليه ، فإن تمكّن من تحصيل قصد القربة المعتبرة في العبادة اتّجه الحكم بالصحّة ، لعدم النهي حينئذٍ في حقّه حتّى يوجب الفساد ، وإنْ ذهب صاحب « كشف اللثام » إلى البطلان مطلقاً ، أي حتّى في القاصر ، معلّلًا بأنّها صلاة لم يطلبها الشارع ، وإنْ لم يأثم إذا كان غافلًا . هذا ، ولعلّ وجه كلامه أنّه قد اعتبر في العبادات كونها قابلًا لأن يتقرّب به العبد إلى مولاه ، وما كان مبعّداً واقعاً كيف يكون مقرّباً ، فلا تصحّ العبادة منه ، وإنْ كان لا يستحقّ العقوبة لكونه معذوراً ، برغم أنّه يتمشّى منه قصد القربة لجهله . ولكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا : بوجود الدليل على الصحّة ، وهو دليل لا تعاد حيث أنّه بإطلاقه يشمل مثل ذلك الجهل بعد خروج الجاهل المقصّر عنه