شرح
والظاهر - كما في « الجواهر » - عدم الفرق في أنّ الاتّهام كان لأجل أنّ اعتقاده عدم النجاسة ، أو لعدم المبالاة بما تقتضيه الأحكام الشرعيّة من الطهارة والنجاسة ، كما يومي إلى ذلك ما ورد في كراهة سؤر الحائض غير المأمونة ، بل لأجل دليل التسامح في الكراهة لا يبعد تعميمها لمن هو متّهم بارتكاب سائر المحرّمات من الغصب وغيره ، كما صرّح به الفاضل والشهيدان والعليّان ، وصاحب « الجواهر » ، بل قد يشير إلى ذلك لفظ ( المأمون ) من جهة تنقيح المناط ، بل وما تقدّم لزوم الاجتناب عن جلود الميتة من مستحلّها بالدفع ، كما يدلّ على لزوم الاجتناب وكراهة الصلاة ما هو من أدلّة الشرع من رجحان الاحتياط الذي يمكن دعوى ظهور بعض الأدلّة في كراهة ترك الاحتياط مطلقاً ، أيّ موردٍ كان ، أو لا أقل في خصوص الصلاة لشدّة أمرها وأهمّيتها ، إذ هي عمود الدين ، فينبغي على المصلّي أن يحتاط في الثياب التي يُصلّي فيها وفي الأمكنة ، كما أشار إليه في بعض النصوص السابقة .
ولكن ينبغي أن ننبّه على أنّه برغم قيام الأدلّة السابقة ، لكن لا حرمة في أخذ ثوب المتّهم بالنجاسة فضلًا عن غيرها ، لما قد أشير إليه في كتاب الطهارة مفصّلًا من عدم التنجيس بغير العلم من الاحتمال والظنّ .
واحتمال التعبّد في الأخبار السابقة من دون التنجيس ، في غاية الضعف ، وذلك لما ورد في أخبار عديدة صحيحة من تجويز عدم الاجتناب : منها : ما رواه في الصحيح عبداللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
« سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه