العمل بأخبار دالة على جواز استعمال الجلد واللحم إلى أن يعلم كونه ميتة ، كما ورد في عدة من الروايات التي نقلناها سابقاً ، حتى ولو أُخذ من يد الكافر وغيره ، عملًا بتلك الأدلة وعموم الخبر المروي عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلالٌ أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . فجعلوا الأخبار السابقة التي دلت على أن الميتة بعينها تترك دون غير المعلوم أخباراً خاصة ، وهذا الحديث الذي يدل على الجواز إذا كان المأخوذ من يد الكافر أو سوق الكفار وأرضهم ، عاماً .
وفيه : قد عرفت بأن المراد من ( العلم بأنه ميتة ) أي قيام الحجّة عليه ولو كان ذلك يد الكافر أو سوقهم ، أو الأصل الذي يحكم بعدم التذكية .
لا يقال : كيف تُقدّم أصالة عدم التذكية على هذه الأخبار .
لأنا نقول : إنّه لم تتقدم على هذه الأخبار بنفسها ، بل بواسطة إعتضادها بالأخبار الواردة في شرطية التذكية المعتضدة بقوله تعالى : « إلّاما ذكّيتم » « 2 » ، المستثناة من نهي الأكل ، فإذا قامت الحجّة على أنه ميتة ، فيصدق عليه أنّه مما يعلم أنه ميتة .
وبذلك نقول في مثل عموم ذلك الحديث ، فيكون هذا ممّا علم أنّه الحرام ، فيجب عليه أن يدعه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 61 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .