تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وخبر أبي بصير لا يكون معارضاً ، لإمكان أن يكون احتياط الإمام عليه السلام من جهة الاهتمام بالصلاة حتى يجتنب عما يحتمل ذلك ، من جهة الموضوع لا من حيث بيان الحكم ، وأنّه لا يجوز ، أي أراد عليه السلام بيان حُسن الاحتياط فيما كان مثل ذلك ، حيث يأتي من أرض كان يحتمل أن يكون الجلد من الجلود التي لم تكن مذكاة بالتذكية وانما ذكى بالدباغة حسب مذهب أهل العراق . بل قد يستأنس من الحديث خلاف ذلك ، لأنه لو كان الجلد محكوماً بالميتة ونجساً لأجل أصالة عدم التذكية ، كان ينبغي للأمام عليه السلام الاجتناب عنه مطلقاً ، لأن النجس لا يلبسه الإمام عليه السلام ففعل الامام تقرير للجواز . واحتمال التفصيل بين حالتي الصلاة وغيرها في جواز الاستعمال ، كما عن « الذكرى » غير مقبول : أولًا : بما ذكره صاحب « الجواهر » من أنه مخالف للإجماع على عدم الفرق ، وأنه لا واسطة بين المحكوم بالميتة أو التذكية . وثانياً : إنّه لو سلمنا ذلك ، لكن لا نسلّمه فيحق الامام المعصوم عليه السلام ، حيث أن عمله يعدّ ملاكاً وحجة للغير ، لأنهم عليهم السلام لا يستعملون الشيء النجس غير المذكى . اللهم إلّاأن يجعل ذلك دليلًا على طهارته ، كما ذهب إليه الشيخ الصدوق وابن الجنيد ، وحينئذٍ يمكن أن يكون لذلك وجه وجيه . ولكن دلالته على ذلك مخدوشة ، لأنه لم يثبت بهذا الحديث أن الذي استعمله عليه السلام كان جلد الميتة الذي ذُكّي بالدباغة ، بل هو محتمل ، إلّاأن يفرق بين
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 245 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني