أصالة عدم التذكية فيحكم بأنه غير مذكى ، وبين أصالة الطهارة حيث يحكم بأنه طاهر ، لجريان قاعدة الطهارة عند الشك وأصالة عدم التذكية عند الشك فيها .
كلّ ذلك لو سلمنا دلالة الحديث على ذلك ، وقد عرفت المناقشة فيه ، لإمكان أن يكون الاحتياط لأجل اهتمامه عليه السلام بأمر الصلاة .
مضافاً إلى معارضته مع تلك النصوص الكثيرة الدالة على التذكية ، وهي أقوى في الدلالة منه ، مضافاً إلى ضعف سنده .
كما أن استفادة التفصيل بين حالتي الصلاة وغيرها من خبر ابن مسلم أيضاً ضعيف ، لأن المتعارف في السؤال هو الاستفسار عن حال الصلاة لتحصيل بيان حكم جواز استعماله فيها ، فإستفادة الجواز لغير حال الصلاة من مفهوم السؤال غير وجيه ، كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر حكم أخذ الجلد واللحم من يد مجهول الحال من حيث الاسلام وعدمه ، وكونه مستحلًا وعدمه ، فانّه إذا كان في سوق المسلمين وأرضهم ، فانّه يجوز الأخذ منه ويحكم بالتذكية .
خلاصة الكلام : أنّه ثبت إلى الآن ان المسألة فيها قولان ، قول بعدم الجواز ، وقول بالجواز ، وثبت أنّ المختار هو القول الأول ، وعليه الشهرة فتوى ورواية ، بل عليه عمل الأصحاب والسيرة المعلومة المستمرة التي هي فوق الاجماع ، على ما في « الجواهر » .
فظهر مما ذكرنا عدم صحة القول الثالث وهو التفصيل ، الذي ذهب إليه جماعة من متأخري المتأخرين ، منهم المحدث البحراني صاحب « الحدائق » ، من
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٦