قيل : نعم يجوز ذلك اعتماداً على أصالة البراءة عن التباعد .
ولعل وجه عدم وجوبه ، هو علمهم ببطلان احدى الجمعتين عند الآخرين ، فكل جماعة على حسب اعتقاده يرى صحة جمعته المقامة دون الأخرى الذي يراها باطلة ، فيكفي لهما خطبة واحدة ، وإن لم يتفقوا على جهة واحدة ، لأن الجمعة الصحيحة في الواقع واحدة منهما .
نعم لو لم تعتبر وحدة الخطيب والامام فانّه ستتكرر الخطبة ، لأن هنا لابد من إمامين .
وكيف كان ، فانّ مختار صاحب « الجواهر » هو القول بالصحة عند اختلاف الاجتهاد ، ومختارنا هو البطلان فيه ، وقد عدل صاحب « الجواهر » في آخر كلامه عن مختاره ، وذهب إلى الاحتياط حيث قال :
( نعم ، قد يشك فيها باعتبار عدم كونها من الهيئة المعلومة للجماعة ، وخروج الاستدارة حول الكعبة بالاجماع المدّعى في « الذكرى » وغيره ، لا يقضي بخروج غيرها ، لحرمة القياس ، فلا ينبغي حينئذٍ ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة ) . انتهى كلامه « 1 » . أقول : ان الحق يقتضي الاحتياط في المقام ، كما أنّ الالتزام بصحة الجماعة في مثل ذلك لا يخلو عن تأمل ، واللَّه العالم .
* * *
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1 .