منها : أنّه على القول ببطلان الصلاة عند الانحراف الكثير أو ما هو بحكمه ، فهل يكون الأمر كذلك في سائر الأمور غير الصلاة مثل الذبيحة أم لا ؟ أي لو ذبح حيواناً على حسب اجتهاده في القبلة ، فهل يجوز للمخالف أكلها أم لا ؟
ففي « الجواهر » : إنّه يجوز قطعاً ، ناقلًا ذلك عن « كشف اللثام » بلا خلاف .
ولعل وجهه أن المعتبر في حلية الذبيحة ، وقوع الذبح إلى القبلة على حسب اعتقاد الذابح المسلم ، فإذا ذبح على حسب اعتقاده صار لحم المذبوح حلالًا ، حتى إن اعتقد الآكل أو علم بخطاءه في تحديد القبلة ، وذلك لما اتفق عليه أصحابنا من الحكم بحلية ذبيحة من ذبحه مستدبراً ناسياً أو جاهلًا ، وإن كان غيره يرى بطلان ذلك ، لأنّ الذابح قد عمل بوظيفته الشرعية التي تفيد حلية ذبيحته .
والظاهر أن الفتوى منهم على ذلك ، كما قال به صاحب « الجواهر » .
ولكن يرد عليه : أنه لو رأيإنساناً أن غيره يذبح حيواناً وعلم الشاهد القبلة دون الذابح حيث كان ناسياً أو جاهلًا بها ، فأراد ذبحه على حسب اعتقاده فلازم صحة عمل الذابح وحلية ذبيحته عدم لزوم إعلامه بالقبلة ، لأنه يقوم بعمل يعدّ وظيفته ، ويجوز ، ويستلزم ذلك الحكم بجواز أكل لحم هذه الذبيحة للشاهد حينئذٍ ، مع أن الالتزام به لا يخلو عن شيء .
ومنها : لو قام الرجل بأداء صلاة الميت إلى جهة ظناً منه أنها القبلة بناءً على اجتهاده ، وعلم خطأه غيره ، فإنه لا يجب على من علم بخطاءه إعادة صلاته ، لأنه أتى بوظيفته ، لأن المسقط لها عن سائر المكلفين إنّما هي وقوع صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقاً ، وإلّا وجب على كل من سمع بموت مسلم
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١١