تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كان حكمه حكم انحراف الكثير . ولكن المستفاد من كلام المحقق الهمداني رحمه الله التفصيل ، بأن تكون نفس الصلاة بذلك الانحراف صحيحة ، ولكن الاقتداء بالامام الذي يصلّي مثل هذه الصلاة غير جائز ، ففي مثله لو انحراف إلى ذلك الحدّ فصلاته صحيحة ، لأنّه إما أن تكون الجهة المنحرفة بنفسها قبلة ، أو الجهة التي يُصلّي إليها الامام قبلة لجهله بالانحراف ، بل يحتمل ولا يلتفت إلى شكه بكون الامام قبلة ، فمجرد علمه بكون إحدى الصلاتين اضطرارية ، لا يجدي بعد كون وظيفته الفعلية توجهه إلى هذه القبلة ، انتهى . والسر فيه واضح ، من جهة أنّ عدم جواز الائتمام فيها ، إنما يكون إذا أحرز كون الامام مضطراً دون المأموم ، حيث أنّه غير معلوم ، فلا يستطيع التمسك بأصالة عدم جواز الاقتداء ، كما أن صلاته إلى هذه الجهة يحتمل كونها اضطرارية ، فلا يقطع بذلك حتى يقال إنّه لا يجوز الاتيان بها إختيارياً ، فعلمه اجمالًا بإضطرارية أحدهما لا يوجب القطع بعدم جواز الائتمام ، فأصالة الصحة تحكم بصحة صلاته ، فيجوز لنا الحكم بصحة صلاته ، إلّاأنه هل يمكن الحكم بصحتها حتى مع الجماعة أم لا ؟ فان الحكم بذلك مشكل ، لأن بذلك يشك في سقوط تكليفه حينئذ ، لو كان الاضطرار ناشئاً من الإمام دونه ، وحينئذٍ فلا يجوز له الاقتداء . كما أنّ أصالة عدم كونه مضطراً معارضٌ مع أصالة عدم اضطرار المأموم ، وهذا هو الأوفق بالاحتياط كما لا يخفى . ثم يتفرع على ما اخترناه امورٌ لا بأس بذكرها ولو إجمالًا :