لما أمكن الحكم بانّ مجرد كونه في العمل قد توجه إلى الجهة الثانية وعمل بوظيفته كافياً لعدم الإعادة ، حيث يوجب انحلال العلم الاجمالي ، لأنّه المنشأ للحكم بالإعادة لكلتا الصلاتين وإن كانت إعادتهما إلى هذه الجهة أيضاً ، لكن هناك فرق بين الصلاة المعادة وصلاة العصر التي قد أتى بها قبل ذلك .
ووجه الفرق هو أن صلاة العصر المأتي بها سابقاً يقطع ببطلانها لأجل أحد أمرين :
إمّا لكونها مستدبر القبلة ، إذا كانت القبلة حين أداءه الظهر في ناحية المقابل .
وإمّا لأجل فقد الترتيب ، إذا فرض وجود القبلة الصحيحة في ناحية العصر .
ولا يجري هذا القطع في صورة إعادتهما ، للقطع بحصول الترتيب والقبلة بواسطة الاجتهاد الثاني ، الذي كان حجة فعليّة في حقّه وبتحصيل الامتثال للعلم الاجمالي .
هذا إذا فرضنا أنّه قام باتيان صلاة العصر ، وأمّا قبل أداءها فإنه لا يعيد إلّا صلاة الظهر فقط ، إذ العلم الاجمالي يحصل له بعد اتيانه بالعصر .
ولقائل أن يقول : إنّ القبلة لم تحرز كونها بالاستدبار في إحداهما ، لإمكان خطأ كلا الاجتهادين ، وكون القبلة منحرفةً بانحراف يسير بما بين المشرق والمغرب ، فلا يكون شيء منهما باطلًا ، لكونه في جهتها المغتفرة ، فكيف يدّعى القطع بوجوب الإعادة ببطلان إحداهما - لولا القاعدتين بل القواعد الثلاث - كما عرفت .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٨