تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) « 1 » حيث إنه قد اجتهد وتحرى ، فيصدق ذلك في حقّه أنّه دخل في الصلاة بعد أن كان قد اجتهد وتحرى . مندفعٌ ، بأنه من الواضح أنّ المراد من نصّ هذا الحديث ومدلوله هو لزوم تحصيل الاجتهاد لتحصيل الظن بالقبلة الذي يعدّ شرطاً للصلاة ، وهو غير حاصل للصلاة الثانية ، لا أن المراد حدوث الدخول في الصلاة بعد مجرد الاجتهاد ، ولو لم يبق بعد ذلك شيءٌ من هذا الاجتهاد كما في المورد ، ولا أقلّ أن المذكور هو القدر المتيقن المستفاد من الدليل ، فلابد من الاجتهاد ثانياً للثانية ، بل هي شرط لكلّ جزء من أجزاء الصلاة ، فضلًا عن مجموع الصلاة ، كما لا يخفى ، وهو ثابت ومما لا ينبغي أن يبحث عنه . إنما المهم هو البحث عن تبدّل الاجتهاد في أثناء الصلاة ، فهل يجوز له إدامة صلاته مع الشك ، أم لابد له من تحصيل ذلك في الأثناء تارةً بنحو لا يوجب تحصيله إبطال الصلاة ، وأخرى تحصيله وإن استلزم البطلان ؟ وعلى القول بوجوب الاجتهاد ، فهل يجب ذلك حتى مع استلزامه الإبطال ، أم لا يجوز ؟ فيه وجوه : قد يقال : - كما في « الجواهر » - بأنّ الاجتهاد الواحد يكفي للعمل الواحد ، فلا يضرّ حينئذٍ حدوث الشك في الأثناء لحصول الشرط ، ولإستصحاب الصحة ، وغير ذلك مما لا يخفى . بل قد يؤيد هذا الحكم بجريان قاعدة التجاوز في المقام ، لأنه حين
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 8 / 48 .