تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
القبلة قبل العبادة علماً أو ظناً بالاجتهاد والتحري ، وحيث لم يتحر ولم يعتمد على الأمارة ، فلم يحصل الشرط . وبعبارة أخرى : الشرط حينئذ هو إحراز القبلة قبل الصلاة ، وحيث لم يحصل ، فيكون بطلان العبادة لأجل فقد شرطها . وفيه : بأن ظاهر الأدلة كون ذلك طريقاً لتحصيل أصل القبلة ، ولا موضوعية فيه بحيث لو لم يحصل - بأن كان مستدبراً مثلًا - يحكم بالصحة لأجل تحصيل شرطه ولو خطأ ، إذ من الواضح أن ؟ المستفاد من الأدلة - نصاً وفتوى - كون الشرط هو القبلة واقعاً لا إحرازها ، فعلى هذا حيث كان المصلّى في المقام قد أحرز الشرط واقعاً بإصابته القبلة فانّه ينبغي الحكم بصحة العبادة لأجل حصول شرطها إذا أدّى الصلاة قاصداً بها القربة ، كما عليه صاحب « الجواهر » تبعاً للشيخ الطوسي قدس سره . مع إمكان كون مختار الشيخ قدس سره الصحة ، بناءً على مذهبه في الأعمى ، حيث اختار له الصلاة إلى الأربع لا الرجوع إلى الغير ، فإذا أتى بصلاته في جهةٍ ما ثم تبين له جهة القبلة ، فانّ له أن يكتفي بها ولا حاجة لتكرار البقية ، كما كان الأمر كذلك في ضيق الوقت ، حيث قال بكفاية جهة واحدة ، لأجل أنّ الأربع انّما وجب عليه عند سعة الوقت ، فإذا ضاق يكفي بدل الأربع إتيانها في جهة واحدة كالمتحير . فعلى هذا ، يكون الحكم بالصحة عندنا هو الأقوى ، خصوصاً إذا علم بذلك بعد خروج الوقت ، إذ الحكم بالإعادة فيه لا يخلو عن وهن .