فلا وجه لاحتمال لزوم الانحراف إلى القبلة في السفينة دون الراحلة ، فهو حكم لا يمكن الالتفات إليه مع وجود إطلاقات دالة على عدم الاشتراط ، فضلًا عن صراحة بعضها في الجواز ، كما عرفت .
هاهنا فروع لا يخلو ذكرها عن فائدة ، وهي :
الفرع الأول : إذا قلنا بعدم شرطية الاستقبال للراكب والماشي بجميع أفرادهما ، فهل يمكن فرض تفريق الحكم باقتضاء كيفية المشي والركوب من السرعة والبطؤ أم لا ؟
الظاهر عدم الفرق ، خصوصاً مع ملاحظة ورد الإشارة إليه في بعض النصوص مثل الخبر المنقول عن حسين بن علوان « 1 » ، فيكون المشي كالركوب لإلحاقه به في بعض الروايات .
الفرع الثاني : بعد معرفة عدم إشتراط الاستقبال في التكبيرة - مع الاشكال في أفضليته - لما ترى من حُسن التأسّي برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث قد صلّى بأي وجه توجهت به دابته حال السفر ، وتوبيخ الإمام عليه السلام للسائل بقوله : ( هذا لضيقٌ ، أما لكم برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أسوة ) ، كأنه صلى الله عليه وآله أراد أن يبيّن للسائل أن القبلة حاصلةٌ للمتنفّل في كل جهة توجه إليها ، فلا خصوصية للمواجهة إلى الكعبة ، كما تشير إليها الآية : « فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .
مضافاً إلى حسن نفس التأسي ، وإن لم يكن المتعلق عمله صلى الله عليه وآله وسلم فيه رجحان تام ، فذلك يؤيد ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب القبلة ، الحديث 15 .