شرح
في بعض الحالات ، خصوصاً مع ملاحظة حال الراوي وهو زرارة الذي كان من أهل العراق ، فيكون قبلتهم في بعض النواحي جهة الجنوب إلى الغرب أو إلى الشرق ، يومئ إلى ذلك قوله : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ) ، فلا يمكن جعل هذا الحديث من المعاوضات بل قد يكون من العلامات عند العقلاء ، ولو عند فقد بعض العلائم المنصوصة ، حيث لا إشكال في أصل دلالتها على اعتبارها في الجملة ، وهذا مما لا كلام فيه .
والذي ينبغي أن يبحث عنه ، هو بيان أنه كيف يمكن للجدي أن يصير علامة ، وفي أيّ حالٍ من الحالات ، هل هو علامة حين الارتفاع والإنخفاض ، أو أنه علامة مطلقاً وفي جميع الحالات ؟ وما مدى دلالة الأخبار الواردة حول علاميته ، وهل في أسانيدها نقاش أم لا ؟
فهذه أمور يجب البحث عنها ، فنقول :
وأمّا سند الأحاديث الذي نقلها عن الجدي الشيخ الصدوق ، حيث أسنده إلى الإمام عليه السلام جزماً ، فيكون حكم إرساله كإسناده لقوله في بداية كتاب « من لا يحضره الفقيه » من التعهّد بينه وبين اللَّه بأنه لا ينقل إلّاما كان حجّة بينه وبين ربّه ، أي ما يكون سنده صحيحاً ، خصوصاً مع ملاحظة عمل المشهور بذلك واشتهار عمل الأصحاب بالجدي واعتباره علامةً على القبلة ، حتى يلاحظ خصوصياته في الوضع ، فكون الخبر مرسلًا على نقل الصدوق غير مضرّ عندنا ، بل هو معتبرٌ .
هذا فضلًا عن أنّه يكفينا دلالة الخبر الذي رواه محمد بن مسلم ، فبرغم ان راوي الخبر هو جعفر بن سماعة وعلي بن الحسن الطاطري ، وهما واقفيان إلّا