شرح
وكلمات الأصحاب ، بأنّهم قد اختلفوا في كيفية وضع الجدي على أطراف البدن على أنحاء ثلاثة أو أربعة ، فقد صرّح بعضهم بلزوم وضع الجدي خلف المنكب الأيمن على نحو الإطلاق كالعلّامة الطباطبائي .
وبعضهم قيّده بجزء من المنكب الأيمن المحاذي لخلف الأُذن اليمنى .
وقد أشار العلّامة السيد محمد مهدي بحر العلوم رحمة اللَّه إليهما منظومته ، بقوله :فالجدي منها فهو أجلى آية * حسّاً وبالآية والرواية
فاجعله خلف المنكب الأيمن في * أواسط العراق مثل النجف
وكربلاء وسائر المشاهد * وما يدانيها ولم يباعد
واجعله في شرقيه كالبصرة * في الأذن اليمنى وفيه النصرة
وبين كتفيك برأي أعدل * في جانب الغربي نحو الموصلوبعضهم صرّح بلزوم وضع الجدي على ( كتفيك وبين الكتفين ) كما أشير إليه في المنظومة .
وبعضهم صرح بلزوم وضعه على ناحية الخدّ الأيمن .
وهذا الاختلاف في كيفيّة الوضع ناشئ من الاختلاف في لسان الحديث ، حيث قد عبّر في رواية محمد بن مسلم بوضع الجدي ( على قفاك ، وفي رواية الصدوق تارة ( على يمينك ) وأخرى ( عند السفر إلى الحج إجعله بين كتفيك ) .
فكيف الطريق إلى الجمع بين هذه التعابير ، مع أنه من المعلوم عدم إمكان جعل الجدي بتلك الحالات المذكورة لجميع البلاد الشرقية والغربية والجنوبية