شرح
فإذا عرفت حال الجُدي ، فنقول :
إنّ العلامات التي ذكرها الفقهاء هنا ، عبارة عن خمسة أو أزيد ، ولكن لم ترد النصوص في شيء من العلامات صراحةً إلّاعن الجدي ، وأما بقيّة العلامات - كما سيأتي ذكرها - فانّما استخرجها الفقهاء وأهل الهيئة بالقياس مع الجدي ، وذلك بمعاونة الحسّ ، ومساعدة القواعد الرصدية والضوابط الهيئوية ، ولذا قال صاحب « كشف اللثام » .
( بأن الجدي وضعها الشارع أمارة لسمت من السماوات ، ولكنها تفسد أمارات لسائر السماوات ، بمعاونة الحسّ والقواعد الرياضية المستندة إلى الحسّ ، إذ الشمس والقمر والسهيل والرِماح من العلامات ، ولو في الجملة ، ولو بإعانة الحسّ والعلائم المنضمة إليها ، حتى بالنسبة إلى المشرق والمغرب ، إذا فرض تشخيص طول البلد وعرضه بالنسبة إلى مكة ، فيمكن استخراج قبلته إذا عُيّن جهة المشرق والمغرب .
ولعلّه هذا هو المراد من حديث زرارة من : ( كون المشرق والمغرب هو القبلة ) حدّ القبلة ، وإلّا إنهما ليسا مع وسعتهما قبلة ، لأنه مخالف لظاهر الكتاب والسنة ، بل في « الجواهر » مخالف لضرورة المذهب .
أو أراد الإمام عليه السلام بيان قبلتهما بالنسبة إلى المضطرّ أو الناسي ، فيما لم يبلغ إلى حدّهما ، كما سيأتي في محله ) .
بل يمكن الاستظهار في كون المراد بيان قبلتهما في الجملة من حيث العلامة ، ذكر كلمة ( كلّ ) ولفظة ( حدّ ) الظاهرتان في بيان ما يمكن أن يقع قبلة ، ولو