شرح
منها : الخبر المروي عن محمد بن علي الحلبي ، عن الصادق عليه السلام :
« فامروا أن أقيموا وجوهكم شطر المسجد الحرام » « 1 » .
بل عن الشيخ في « الخلاف » الاستدلال عليه أيضاً :
بأنّه لو كلف المصلّي التوجّه إلى عين الكعبة ، لوجب إذا كان في صف طويل خلف الامام أن يكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة .
إلى أن قال : ( ولا يلزمنا مثل ذلك ، لأن الغرض التوجّه إلى الحرم ، والحرم طويل ، يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجهاً إلى جزء منه ) انتهى كلامه .
وبظاهر قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » ، حيث لو كان الواجب عين الكعبة ، كان ينبغي أن يقال شطر الكعبة لا المسجد .
أقول : لا يخفى عليك أن تلك الأحاديث الواردة على مضمون كلامهم ، أكثرها بل جميعها ضعيفة إمّا بالارسال ، أو بمجهولية حال رواتها أو ضعفهم ، حيث لا يمكن الاعتماد عليها ، لولا جبرها بالشهرة أو الاجماع ، وإثبات كل منهما هنا مشكل جدّاً ، لكثرة المخالفة في المسألة ، حيث أن كثيرهم أو أكثرهم - على ما ادّعى - ذهبوا إلى القول الثاني ، فلا يحصل الاطمئنان للفقيه بالانجبار بمثل هذه الشهرة ، فضلًا عن الاجماع .
هذا ، مع أنه يمكن توجيه هذه الأخبار بما سيأتي تفصيله ، في ذكر الحجّة على القول الثاني ، بكون المراد من القبلة هو وقوعها في الجهة المقابل والمواجهة إليه ، على حسب معناها اللغوي ، كما عن « القاموس » :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .