شرح
لعل المراد من الاطلاق ، هو بلا فرق بين كون المصلّي قريباً أو نائياً .
هذه هي الأقوال في المسألة عند الخاصة ، وإن يظهر من كلام صاحب « الحدائق » ، حيث مال إلى القول بأن القبلة هي الجهة مطلقاً حتى من كان في الكعبة فضلًا عن داخل المسجد . ذهابه إلى رأي يوجب احداث قول رابع في المقام .
فحينئذ نصرف عنان الكلام إلى بيان الأدلّة للأقوال :
أما الدليل على القول الأول : الروايات العديدة الواردة ، الدالّة ظهورها على مدّعي القائلين بالقول الأول ، وهي :
منها : المرسلة المروية عن عبد اللَّه بن محمد الجمال ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إن اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » « 1 » .
ورواه الصدوق في « العلل » أيضاً بسنده .
منها : الخبر المروي عن بشر بن جعفر الجعفي ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال :
« سمعته يقول : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس جميعاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .