شرح
فضيلة أوّل الوقت في كل صلاة بالتفريق والاتيان بخمسة أغسال ، فحينئذ يرجع الكلام إلى ما قاله صاحب « الجواهر » من الاشكال في استحباب التفريق ، كما هو فتوى بعض الأصحاب .
إذا عرفت هذا الاشكال منّا في الاستحاضة ، فإنه بالامكان أن ننقل ذلك إلى بقية الأقسام من المستثنيات ، من فضيلة أوّل الوقت ، حيث قد أنهاها بعض الأصحاب مثل ما في « الروضة » إلى خمسة وعشرين ، وصاحب « الحدائق » إلى أربعة وعشرين ، بل في « الجواهر » دعوى أزيد من ذلك إن انضم إليها بعض الاعتبارات ، بأن صار الرجحان في تأخير الصلاة من أوّل الوقت ، جواز التأخير لذوي الأعذار ، مع رجاء زوال العذر لو لم نقل بوجوبه .
ومنها تأخيرها لمن تتوقّى نفسه للافطار ، أو كان له من ينتظره ، والطالب للاقبال في العبادة ، ومنتظر الجماعة ، والمربّية للصبي التي تغسل ثوبها في كل يوم مرة ، ولدفع الحرارة وتبريد الجسم في الصيف ، ومدافع الأخبثين ، ومن أخّر لتحصيل العلم بدخول الوقت عند وجود الغيم ، وغير ذلك من الأقسام التي لا يهمّنا الإطالة في عرضها والتعرّض لما يتوجّه عليها من النقض والابرام .
وأمّا بيان الشبهة : فإنه يمكن أن يقال :
بأن الشارع قد رخّص للعباد في الصلوات اليومية - من جهة الوسعة في الوقت - إتيان العبادة في كلّ جزء من أجزائه ، لكنه جعل أوّله بالنسبة إلى باقي الوقت أفضل ، حتى أنّه قد جاء في بعض الأخبار ( بأن فضله على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ) ، وأنّ التأخير إلى آخر الوقت مكروه بكراهة شديدة ، وهذا أمر