شرح
قام بأدائها أعمالًا مبنيّة على حجّة شرعية كالظانّ ، فيلحقه أحكامه في حالاته الثلاثة ، من الكفاية إذا صادف تمامها في الوقت ، أو بعضها ، والفساد إن لم يصادف شيئاً منها ، لو لم نقل بصحّة عمله كلها حتى في الصورة الأخيرة ، إن التفت بعد خروج وقت الصلاة ، لأنه عمل بواجبه الشرعي ، فيسقط تكليفه ، لأنّ تبدّل رأي مقلَّده بعد ذلك لا يوجب بطلان الأعمال السابقة وبقاء التكليف أو عوده ، ولا يكون سقوطه معلّقاً ومراعى بعدم الالتفات ، حتى يوجب الحكم بوجوب الإعادة بعد كشف الخلاف ، فيصير هذا كمن قلّد فقيهين يختلفان في الفتوى من حيث دخول الوقت - من استتار القرص ، أو ذهاب الحمرة - حيث لا يوجب تقليد الثاني بعد مضي الأول ، وجوب إعادة الصلوات التي صلّاها سابقاً حين استتار القرص ، على طبق فتوى مقلَّده الأول ، لأنه يعدّ عاملًا واجبه الشرعي آنذاك فلا إعادة .
نعم ، لو انكشف الخلاف ، ولو بتبدّل رأي المجتهد ، حين بقاء الوقت للصلاة التي كان قد صلّاها قبل دخول الوقت ، فحينئذٍ لا يبعد القول بوجوب الإعادة ، لبقاء وقت التكليف ، فلا يبعد الحكم بلزوم امتثاله ، فيصير هذا النحو الثالث من الأنحاء .
اللّهم إلّاأن ندّعي الفرق بين الموردين ، بأن نقول إنّ التبدّل يكشف عن عدم حجيّة ما كان قد عمله سابقاً ، بخلاف ما إذا مات المقلَّد .
وبعبارة أخرى : فرق بين موت المجتهد وبين تبدل رأيه ففي الأول لا إعادة دون الثاني .