شرح
الفجر عن الآن الأول منه ، إذن فكيف تشهدها ملائكة الليل ، ولو مع الالتزام بأن ما بين الطلوعين من النهار .
فلا مناص معه من أن تتقدّم ملائكة النهار ، وأمّا أن تتأخّر ملائكة الليل ، حتى تشهدها الطائفتان من المَلَك ، فكما أنّ كون صلاة الغداة صلاة نهارية تستلزم تأخّر ملائكة الليل ، كذلك كونها من الصلوات الليلية تستلزم تقدّم ملائكة النهار ، وكما يحتمل تأخّر ملائكة الليل ، يحتمل تقدّم ملائكة النهار ، إذن لا مناص من ارتكاب التأويل في الرواية ، فلا دلالة لها حينئذٍ على أنّها من الصلوات النهارية أو الليلية ) ، انتهى . « 1 »
أقول أولًا : ولا يخفى ما في كلامه من التكلّف والتعسّف ، لوضوح أنّ المراد من ( شهادة ملائكة الليل ) ليس بأن تلاحظ الصلاة بالدقّة العقليّة في الوقت الأول من الفجر حتى يصعد بها ، بحيث يستلزم أن لا تتقدّم ولا تتأخّر ولو لدقائق معدودة لأجل الأذان والإقامة ، حتى يستلزم المحذورات المذكورة ، بل المراد هو حضور الطائفتين في تلك الساعة قبل استعراض البياض ، فيما يصدق عنوان الفجر ، حتى تنطبق عليها الآية الشريفة بأن قرآن الفجر كان مشهوداً ، فلا بُعد لدرك الطائفتين ، وثبتهما بأمر اللَّه لتلك الصلاة في هذا الوقت ، قبل الاستعراض ، ولا محذور فيه .
وثانياً : كيف يمكن جعل ما بين الطلوعين من الليل ، مع أنّ صعود ملائكة الليل يكون في الليل ، ونزول ملائكة النهار أيضاً يكون في الليل - كما أشار
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 6 / 275 .