تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
أقول : لقد أجاد فما أفاد ، وإنْ أورد عليه صاحب « مصباح الفقيه » بأنّ مقتضى الأصل خلاف ذلك ، حيث قال : ( أقول : أمّا الأصل فلا أصل له في مثل الفرض ، سواء أُريد به أصالة عدم الاشتراط ، أو اصالة براءة الذمّة عن التكليف بالشرط . أمّا الأوّل : فلأنّه ليس للمستحب حالة سابقة معلومة ، واستصحاب العدم الأزلي الصادق مع انتفاء الموضوع ، لا يُجدي في إحراز كون ما تعلّق به الطلب لا بشرط . وأمّا الثاني : فلأنّه بعد تسليم جريان أصل البراءة في المستحبّات ، لا معنى لأصالة البراءة بعد أن علم تعلّق الطلب لمجموع الثمان ركعات ، وشك في أنّ المجموع الذي تعلّق به الطلب ، هل هو مطلوبٌ واحد ، فيكون المكلّف به ارتباطياً ، أو أنّه غير ارتباطي فيكون المطلب المتعلّق به قائماً مقام طلبات متعدّدة ؟ بل الأصل في مثل المقام عدم تعلق طلبٍ نفسي بالأبعاض ، كي يصحّ إتيان كلّ بعض منها مستقلًا بقصد امتثال أمره حتّى تقع عبادة . ولا يقاس ما نحن فيه بمسألة الشك في الجزئية أو الشرطية التي نقول فيها بالبراءة ، فإنّ الشكّ بالجزء المشكوك ، أو الشيء الذي ينتزع منه الشرطية في تلك المسألة غير محرز ، فينفيه أصل البراءة ، وأصالة عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، وأصالة عدم وجوب الأكثر ، ولا يجري في جانب الأقلّ شيء من هذه الأصول حتّى تتحقق المعارضة ، لأنّ وجوبه المردّد بين كونه نفسياً أو غيرياً محرز ، فلا يجري معه شيء من هذه الأصول ، وإنّما الدليل الجاري فيه أصالة عدم كونه واجباً نفسياً ، أي عدم كونه من حيث هو متعلّقاً للطلب ، وهو معارض بأصالة