شرح
« وجعلتها خمساً في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم آخر خمسين صلاة ، الحديث » « 1 » .
هذه جملة ما وجدناه دالّاً على المسألة ، وهي بعددها تبلغ حدّ التواتر ، وتفيد القطع بحجّية القول المشهور ، ونتيجة لهذه الكثرة من الأخبار فإنّ غيرها الدالّة على تفاصيل أخرى غير مذكورة في هذه الأخبار ، لا يمكنها أن تقاوم مع تلك ، فلابدّ لنا من ارتكاب المجاز والتأويل في الجمع بين هذه الأخبار .
فأمّا القول بكونها خمسين فلوضوح أنّ هذا العدد يكون من جهة حذف صلاة الوتيرة ، ومنشأ ذلك يمكن أن يكون لأحد الأمرين :
أحدهما : كون الوتيرة ليست من الصلاة حقيقة ، بل أضيف إليها لتكميل عدد الركعات ، ولكي تبلغ النوافل عدداً يضاعف عدد الفريضة التي هي سبع عشرة ركعة ، كما أشار إليه في حديث فضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في حديثٍ :
« وإنّما صارت العتمة مقصورة ليس تترك ركعتاها ( ركعتيها ) ، لأنّ الركعتين ليست من الخمسين ، وإنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعاً ، يتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع » « 2 » .
ومثله حديث سليمان بن خالد .
الثاني : أنّه قد روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تركه للوتيرة ، وذلك لأنّ الوتيرة قد شرّعت لمن تفوته صلاة الليل فيتداركها بأداء الوتيرة ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 44 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 27 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 1 .