شرح
وبناءً على هذا ، لابدّ أن يكون المراد من قوله تعالى : غَسَقِ اللَّيْلِ هو انتصاف الليل ، كما وردت الإشارة إليه في أخبار الصحاح ، فتصير الآية - بناءً عليه - من الأدلّة الدالّة على كون وقت العشائين إلى انتصاف الليل ، دون الظهرين لقيام الضرورة والإجماع على كون وقتهما إلى غروب الشمس ، ومن الواضح أنّه ليس المراد من كون وقت الصلاة إلى غسق الليل ، إلّابيان وقته الاختياري دون الاضطراري ، كما هو المتبادر المنصرف إليه عند الإطلاق .
مضافاً إلى أنّ الخطاب كان موجّهاً إلى النبي صلى الله عليه وآله تصوّر وجود ضرورة أو شرط في جواز التأخير في حقّه صلى الله عليه وآله ، فحمل الآية على جواز التأخير إلى وقت الغسق بحال الضرورة والعذر ، حملٌ على ما لايتحمّله الآية ، بل الظاهر خلافه .
هذا بحسب ملاحظة حال نفس الآية ، من دون ملاحظة الأخبار الواردة في تفسيرها .
مع أنّه يمكن تأييد المدّعى بالأخبار أيضاً ، مثل دلالة حديث عبيد بن زرارة ، حيث ورد في تفسير الآية :
( بأنّ اللَّه افترض أربع صلوات ، أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ، إلّاأنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 7 .