شرح
« صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب ، إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيتُ أبا عبداللَّه فأخبرته بذلك .
فقال لي : ولِمَ فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ! إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ، ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، وإنّما مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » « 1 » .
وغير ذلك من الروايات ، ولعلّها أزيد من هذا المذكور ، بحيث صارت من جهة كثرتها مستفيضة ، بل متواترة ، وبعضها صحاح ومرويّة عن الثقات ، وهذه الاستفاضة في روايتها توجب أن نستغني من البحث عن أسانيدها ، وإنّما ينبغي أن نبحث عن دلالتها ، ومقتضى الجمع بينها وبين غيرها ، ممّا سيأتي ذكره .
وأمّا الطائفة الثانية من الأخبار : هي التي تدلّ على كون المغرب يتحقّق بذهاب الحمرة من المشرق بكلا احتماليه الذي ذكرناهما :
منها : ما رواه الشيخ الكليني في الكافي ، بإسناده عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها » « 2 » .
فإنّه فسّر غروب الشمس بغيابها عن الشرق والغرب .
منها : الخبر الذي رواه علي بن أحمد بن أشيم ( هشيم ) ، عن بعض أصحابنا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 5 .