المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 304
والغروب باستتار القرص ، وقيل بذهاب الحمرة المشرقية ، وهو الأشهر . في معنى الغروب والعشاء هذه المسألة من مهمّات المسائل التي وقع فيها الاختلاف بين العامّة والخاصّة ، واستمرّت إلى زماننا هذا ، حتّى صارت - في الجملة - من العلامات التي يعرف بها الشيعة عن غيرها ، حيث أنّ الشيعة تراعي في أداء صلاة المغرب أو الإفطار استتار القرص - لا مجرّد زوال الحمرة المشرقية - ولعلّ منشأ هذا الاختلاف هو انحراف العامّة عن سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام ، وإدخالهم القياس والاستحسان في استنباط الأحكام الشرعيّة ممّا سبّب ابتعادهم عن جادّة الصواب ، واللَّه هو الهادي إلى سبيل الرشاد . وعليه ينبغي أن نبحث عن هذه المسألة بالتفصيل ليتّضح الحقّ ويتبيّن لنا الحكم الشرعي . فنقول : هاهنا ثلاثة طوائف من الأخبار ، يجب ملاحظتها ، وهي : الطائفة الأولى : تدلّ على كون غروب الشمس يحصل بمجرّد استتار القرص . الطائفة الثانية : تدلّ على كون الغروب يحصل بزوال الحمرة المشرقية أمّا من أفق المشرق أو من قمّة الرأس . الطائفة الثالثة : ما يمكن جعلها شاهدة للجمع بين هاتين الطائفتين ، بالتفسير والتبيين ، أو من جهة الصدور ، أو غيرهما من الوجوه . هذا كلّه بعد الفراغ عن أنّ الثابت بين أُمّة أنّ دخول المغرب يكون بغروب الشمس ، وعليه الفريقان من أهل الإسلام ، والاختلاف نشأ في بيان ما يحصل به