شرح
لما قد عرفت من أنّ انعدامه فيهما لايتمّ إلّافي يومين ، صعوداً وهبوطاً للشمس ، ويخصّ كلّ مدينة منهما في الانعدام بما لا يرتبط بالآخر ، في هذين اليومين .
اللّهم إلّاأن يكون قصدوا بذلك انعدام الظلّ الشمالي في الذهاب والإياب في تلك الأيّام من المقدار ، فله وجه .
واحتمال أن يكون المراد من الانعدام ، هو المسامحة في تلك الأيّام ، مع الظلّ وأنّه برغم وجوده يعبّر عنه بالمعدوم ، لقلّته وضعفه ممّا لا يقبله الذوق ، لمحسّوسية الظلّ في أقلّ من ذلك حتّى في يوم ويومين .
ومن ذلك تعرف أنّ ما استشكله صاحب « المقاصد العلّية » و « روض الجنان » والمحقّق النائيني ، بأنّ الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّابعد مضي نحو ساعة من أوّل الوقت ، ليس بوجيه .
ولكن الإنصاف أنّ الأمر ليس كذلك ، لوضوح أنّ الشمس كانت في حال السير ولم تتوقّف ، وإن يتوهّم من مفاد بعض الأخبار ركودها في نصف النهار في بعض الأيّام دون بعض ، فسيرها يوجب ظهور الظل بعد لحظة أو لحظات بعد الزوال .
ولذلك جعل العلّامة الإشارة إليه في الروايات علامة للزوال ، كما وردت الإشارة إليه في مرفوعة سماعة ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك متى وقت الصلاة ؟
فأقبل يلتفت يميناً وشمالًا ، كأنّه يطلب شيئاً ، فلمّا رأيت ذلك تناولت عوداً ، فقلت : هذا تطلب ؟