شرح
وربما يظهر ممّا حكي عن « المعتبر » شيوع القول لذلك بين القدماء ، فإنه بعد أن حكي عن الحلّي الطعن على القائلين بهذا القول ، وتخطئتهم في ذلك ، أنكر عليه تمام الإنكار ، وبالغ في التشنيع عليه ، وقال في طي كلماته المحكيّة عنه :
( إنّ ذلك نص من الأئمة عليهم السلام ، وقد رواه زرارة ، وعبيد ، والصباحبن سيابة ، ومالك الجهني ، ويونس عن العبد الصالح وأبي عبداللَّه عليهما السلام ، على أن فضلاء الأصحاب رووا ذلك وأفتوا به ، فيجب الاعتناء بالتأويل ، لا الإقدام بالطعن ، على أنّ فضلاء الأصحاب رووا ذلك ، وأفتوا به ، أفترى لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق . . . . إلى آخره ) .
قال صاحب « الجواهر » بعد نقل كلامه رحمه الله : ويستفاد منه كثرة من عبّر بهذه العبارة من الأصحاب ، لا خصوص ابن بابويه ، ولعلّه عبّر على من لم نعثر عليه ، أو يريد المحدّثين من أصحابنا .
وكيف كان ، فقد ذكر في وجه كلام الصدوقين ، هو الإستدلال بحديث عبيد بن زرارة ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن وقت الظهر والعصر جميعاً . . . . إلّاأن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس » « 1 » .
حيث أنّ فتوى علي بن بابويه رحمه الله يوافق مضمون الحديث ، الدال بظاهره على الاشتراك ، كما أنّ ابنه الشيخ الصدوق رحمه الله قد نقل الحديث ، فينضم ذلك مع بنائه على ما في أوّل كتاب « من لا يحضره » من العمل بما رواه فيه ، فينسب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 62 من أبواب المواقيت الحديث 7 .