تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
( وفيه ما تقرّر في محلّه ، من أن كون العبادت توفيقيّة ، لا يصلح دليلًا لإيجاب الاحتياط بالنسبة إلى ما يشك في جزئيته وشرطيّته ، فلا يصحّ الاستدلال بذلك لإثبات وجوب التسليم في كلّ ركعتين ، وعدم جواز الإتيان بثمان ركعات ، التي هي نافلة الزوال مثلًا موصولة . نعم ، يصحّ التمسك بذلك لنفي شرعية ركعة مستقلّة ، حيث لم يثبت لدينا تعلّق أمر شرعي بإيجاد صلاة ركعة إلّافي مفردة الوتر ، وصلاة الاحتياط ، فمقتضى الأصل عدم مشروعيتها في غير هذين الموردين ) ، انتهى محل الحاجة . أقول : ولا يخلو كلامه عن إشكال ، لأن التعليل الذي ذكره على نفى شرعيّة الركعة المستقلّة بقوله : ( بعدم ثبوت تعلّق أمر شرعي بذلك في غير الموردين ) جارٍ في ثمان ركعات الزوال ، بلا تسليم في كلّ ركعتين منها ، فكما لم تثبت شرعية ركعة بتسليم واحد في غيرهما ، لم تثبت شرعية ثمان ركعات موصولة . كما أنّ مقتضى الأصل عدم شرعيّة ركعة مستقلّة ، كذلك يقتضي الأصل عدم شرعية موصولّية الركعات في ثمانية الزوال ، إذ معنى توقيفيّة كيفية العبادات كأصلها ، هو ما ورد الأمر بها في الشَّرع من الصلوات المكتوبة ، فيجب أن يؤدّى الصلوات - النوافل أو غيرها - على طبق ما ورد بها الأمر ، فلا يجوز الإتيان بأيّ نحو شاء من الركعات موصولة ، كما لا يخفى . فإجراء أصل البراءة عن لزوم التسليم في كلّ ركعتين ، أو أصالة عدم تعلّق الأمر على المقيّد بالتسليم ، لا يؤثّران ولا يفيدان إثبات جواز الإتيان بثمانية ركعات موصولة . وكيف كان ، فالمسألة واضحة ومعروفة بين الأصحاب ، ولم يصرّح بخلافها