الآخرين ونقاط ضعفهم ، فيرتّبونها ويصوغونها بما لا يدع مجالًا للحاكم إلّا أن يصدّقهم ويقتنع بما يقدمونه من التقارير والتهم ضد الناس . . غافلًا عن حقيقة أساسية يتوقف عليها مصيره ومصير جهاز حكمه برمّته ، وهي أن النتيجة الحتمية للتصديق بهؤلاء الوشاة هي ابتعاده عن الرعية .
وكم من حكومة قويّة مرّت عبر التاريخ وكانت ممارسات هؤلاء المتزلّفين الوشاة سبباً رئيسياً في سقوطها ، بعد إيلاء الحاكم ثقته بهم ، الأمر الذي فرّق بينه وبين الناس ، حتى أصبح بمرور الأيام عدوّاً لهم ، كما تحوّلوا بدورهم إلى أعداء لدودين له .
ثم إنّ الإمام عليه السلام يبيّن فيما يلي ذلك صفات الذين ينبغي للحاكم أن يقرّبهم إلى نفسه ، وهم المستشارون الناصحون . . فيشير عليه السلام إلى أن أهم صفة في هؤلاء ، هي صفة حسن الظن بالله وحسن التوكّل عليه ، لأن سوء الظن يولّد جملة من الصفات الرذيلة الأخرى عند الإنسان .
ولا ريب أن صفات الجُبن والبخل والحرص تجمعها صفة واحدة ، وهي سوء الظن بالله العليّ العظيم .
ثم إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يوضّح حقيقة مسؤولية الحاكم وجوهرها ، ويؤكد أنها ليست الدخول إلى قلوب الناس وإصلاح نفوسهم ، وإنما مسؤولية السلطة تطهير ما يظهر من الناس من عيوب ؛ أما في الخفاء وما يجري في سرائرهم ، فهذا شأن خاص
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٧